الأمير الحسين بن بدر الدين

292

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

خنقا عظيما حتى كاد أن يهلكه ثم أفلته ؛ فتاب المطرفي بعد ذلك وأناب . ومن كراماته ما رواه الإمام المنصور بالله عليه السّلام وهو أمور : منها أنه أتاه شيخ كبير فشكى عليه الصمم فنفث في أذنيه ودعا له فبرئ من الصمم بلطف اللّه تعالى . ومنها أنه مسح على رجل أعمى فارتدّ بصيرا يرى ويبصر بلطف اللّه تعالى . ومنها أنه في بعض مخارجه لحق أصحابه وعسكره العطش الكثير حتى أشفوا « 1 » على الهلاك ، وهم في موضع لا ماء فيه ؛ فقام عليه السّلام فعلم لهم فيه ثلاثة أمكنة ، وقال : احفروا ؛ فحفروا موضعين ، فلحقوا الماء على قامة وبسطة ؛ فشرب الناس كلهم ، وسقوا بهائمهم ، وملئوا مزادهم « 2 » وجميع أسقيتهم ، وطهروا واستقوا وأمسوا إلى الصبح . ثم طهروا وصلوا صلاة الفجر وارتحلوا ، فلما فصلوا من الماء وصاروا في بعض الطريق ، رجع منهم قوم لشيء نسوه من أدواتهم فأتوا وليس للماء أثر ، ولا بقي منه شيء . فلحقوا بالناس وأعلموهم . وكانوا من أهل الصدق والثقة والدين ، فعجب الناس من ذلك وزادهم ذلك يقينا . وقال بعض شعرائهم « 3 » في المتوكل على اللّه عليه السّلام من جملة أبيات « 4 » :

--> ( 1 ) في ( ج ) : أشرفوا . ( 2 ) في ( ب ) : مزاودهم . ( 3 ) هو القاضي محمد بن عبد اللّه الحميري وكان من أولياء المتوكل ، وله فيه مدائح ذكر بعضها صاحب الحدائق ج 2 ص 130 . . ( 4 ) مطلعها : يا ابن بنت النبي كلّ لسان * مادح ما يكون مدح لساني ؟ ! غير أن الولي لله لا تن * كر فيه خصائص الرحمن